الشيخ محمد اليعقوبي
228
فقه الخلاف
السلام ) وإذا حصل تغيير في وزن الرطل أو الدرهم فإنه ينقله بأمانة إلى ما يعادله كما نقل المعاصرون الوزن بأمانة إلى الكيلو غرام . وقد ذكرنا سابقاً كبرى أن الإجماع لكي يصح كونه مدركياً لا بد أن يكون المدرك بقوته « 1 » والمقام ليس منه لأن المدرك روايتان ضعيفتان والمجمع عليه قوي ومشهور وعليه العمل في مسائل ابتلائية وفي موارد عديدة ( الكر ، الزكاة ، زكاة الفطرة ، الفدية ، الكفارة ) ولا يحتمل غفلة أي جيل عنها . 2 - أن يقال : إن شهرة العمل بالرواية جابرة لضعفها في المقام وليس مطلقاً إذ لا نقول بها بتقريب أن يقال إن الإشكال في الرواية ليس من جهة العلم بكذب الراوي أو القطع بعدم الصدور من المعصوم ( عليه السلام ) وإنما من جهة جهالته وعدم معرفة حاله ونحن بعيدو العهد عن زمان الصدور فربما اطلع القدماء على ما لا نعلمه من حال الراوي أو الرواية فاطمأنوا بصدورها فتكون من تقديم بيّنة من يعلم على بيّنة من لا يعلم ونحن لا نعلم كذب الراوي أما القدماء فقد حصل عندهم الاطمئنان بالاستناد إلى الرواية . 3 - إن المجتهد له بل عليه أن يرجع إلى مجتهد آخر إذا انسد عليه باب العلم بالحكم بشرط عدم العلم بخطئه أو خطأ مستنده وقد حققنا في النقطة السابقة عدم العلم بخطأ المستند ، وهنا نقول بتحقق الشرط الآخر وهو عدم العلم بخطئهم إذ لا يعرف الفقهاء المعاصرون الوزن الحقيقي للرطل والمد المذكور في النصوص لكن الفقهاء السابقين يعلمون وأفتوا بما أوصلهم اجتهادهم فيجوز بل يجب الرجوع إليهم ولا يُعلم خطؤهم في ذلك . وهذا لا من جهة القول بتمامية دليل الانسداد الذي نتيجته حجية مطلق الظن وإنما من باب تطبيق الملاك الذي ذكروه في باب التقليد من جريان السيرة
--> ( 1 ) هذه الكبرى كان يميل إليها سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) وفهمت منه أنه تلقاها من أستاذه الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) .